هلال بن محسن الصابي
303
الوزراء
ومقاطعات ممّا مثله يأتي على ارتفاع المملكة « 1 » . وقد كان الخاقاني أذن لهذه الجماعة في التوقيع عنه بكلّ ما رأوه ، وكانوا على فاقة وضغطة وخروج من نكبة وعطلة ، وغرضهم الارتفاق وأخذ ما لاح ، وأغلظ الأمر وكثر الحرج . وتأمّل علىّ بن عيسى هذه التوقيعات ، فأسقطها ، وكان منها ما ثبت في الدواوين وما لم يثبت . وعمل على إعلام المقتدر باللّه ما على الملك وبيت المال من الوهن والنقص بإمضائها واستئذانه في ردّها وإبطالها . قال هشام : وكنت متحققا به إذ ذاك فقلت : لا تفعل فإن الخليفة على ما تعرفه من التدبّر بآراء النساء ، والقبول من الحاشية ، وأكثر هذه التوقيعات لهم وللمتعلّقين عليهم ، وللملتجئين إليهم ، فاعدل إلى أن تنظر ما قد أنشئ الكتاب به من ديوان الدار إلى أصحاب الدار فتمضيه ، وما كان بخلاف ذلك أبطلته ، فإنك تمضى القليل وتبطل الكثير ، وتأمن عداوة الناس ، ومتى استأذنت الخليفة لمن تأمن أن يأمرك بإمضاء الكل فتقع في الطويل العريض . فلم يقبل ، ومضى فطالع المقتدر باللّه بالصورة ، واستأمره في إسقاط التوقيعات ، وقد كان الحواشى سبقوا إليه بالشكوى ، فقال له : ارجع إلى الخاقانىّ وابنه فما عرّفاك أنه بتوقيعهما أمضيته ، وما كان بتوقيع أصحابهما رددته فأمر علىّ بن عيسى أصحاب الدواوين بجمع الرّقاع ، فجمعت في أيام ، وأنفذها إلى الخاقاني وابنه مع إبراهيم بن أيوب كاتب حضرته وابن الماسح ليعرضاها عليهما ، ويسألاهما عنها . فلما دخلا على الخاقاني وابنه وجدا الخاقاني قائما يصلّى صلاة الضّحى - وكان يضيها - وابنه عنده جالسا فعدلا إليه ، وأدّيا الرسالة ، وأعطياه الرقاع على حكم ما كان عليه من الاستبداد بالأمور في خلافته لأبيه . فأخذ يتأمّلها ويميزها ، ويفرد الأقلّ
--> ( 1 ) يعنى أن هذا كله يستغرق إيرادات المملكة